الشيخ الطوسي
131
التبيان في تفسير القرآن
وعذلهن إياها ، ومكرهن بها . وقيل انهن مكرن بها لتريهن يوسف ، فلما أطلعتهن على ذلك أشعن خبرها ؟ ، والمكر الفتل بالحيلة إلى ما يراد من الطلبة يقال : هي ممكورة الساقين بمعنى مفتولة الساقين ، وممكورة البدن أي ملتفة " أرسلت إليهن " أي بعثت إليهن تدعوهن إلى دعوتها . وقوله " واعتدت لهن متكئا " معناه أعدت ، ومعناه اتخذت من العتاد ، وقولهم : اعتدت من العدوان ، والألف فيه ألف وصل ، والمتكأ الوسادة ، وهو النمرق الذي يتكأ عليه . وقال قوم : انه الأترج . وانكر ذلك أبو عبيدة . وقوله " وآتت كل واحدة منهن سكينا " قيل إنها قدمت إليهن فاكهة وأعطتهن سكينا ليقطعن الفاكهة ، فلما رأينه - يعني يوسف - دهشن " وقطعن أيديهن " وقوله " أكبرنه " أي أعظمنه وأجللنه . وقال قوم : معنى ذلك انهن حضن حين رأينه وأنشد قول الشاعر : يأتي النساء على أطهارهن ولا * يأتي النساء إذا أكبرن اكبارا ( 3 ) وانكر ذلك أبو عبيدة ، وقال : ذلك لا يعرف في اللغة ، لكن يجوز أن يكون من شدة ما أعظمنه حضن ، والبيت مصنوع لا يعرفه العلماء بالشعر . وقوله " حاش لله " تنزيه له عن حال البشر ، وانه لا يجوز أن تكون هذه صورة للبشر ، وإنما هو ملك كريم . وقال الجبائي : فيه دلالة على تفضيل الملائكة على البشر لأنه خرج مخرج التعظيم ، ولم ينكره الله تعالى ، وهذا ليس بشئ ، لان الله تعالى حكى عن النساء انهن أعظمن يوسف ، لما رأبن من وقاره وسكونه وبعده عن السوء . وقلن : ليس هذا بشرا ، بل هو ملك يريدون في سكونه ، ولم يقصدن كثرة ثوابه على ثواب البشر ، وكيف يقصدنه ، وهن لا طريق لهن إلى معرفة ذلك ، على أن هذا من قول النسوة اللاتي وقع منهن من الخطأ والميل
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 9 : 180 وتفسير الشوكاني 3 : 20 .